الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
85
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مسألة - 10 ] : في أن الرابطة توصل إلى المحبة وتثبتها في قلب المحب يقول ابن تيمية : « انك إذا أحببت الشخص لله ، كان الله هو المحبوب لذاته ، فكلما تصورته في قلبك تصورت محبوب الحق فأحببته ، فازداد حبك لله كما ( إذا ذكرت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم والأنبياء قبله والمرسلين وأصحابهم والصالحين وتصورتهم في قلبك ، فإن ذلك يجذب قلبك إلى محبة الله ) المنعم عليهم وبهم إذا كنت تحبهم لله . فالمحبوب لله يجذب إلى محبة الله ، والمحب لله إذا أحب شخصاً لله فإن الله هو محبوبه ، فهو يحب أن يجذبه إلى الله تعالى ، وكل من المحب لله والمحبوب لله يجذب إلى الله » « 1 » . [ مسألة - 11 ] : في أن الرابطة وسيلة لزوال الغفلة ورفع الحجاب وموجبة للحضور يقول الشيخ حسين الدوسري : « قد حصل لنا بالتجربة إنا إذا اشتغلنا بالرابطة خلت أعمالنا من شوائب الغفلة ، والعمل في الغفلة غير معتد به ؛ لأنه يكتب للعبد من صلاته ما عقل منها ، فهي من الوسائل الموجبة لزوال الغفلة ، وزوال الغفلة مقصود ، وما أوصل إلى المقصود مقصود ، ومن لوازم زوال الغفلة الحضور ، وهو من أشرف الوسائل ، فالرابطة الموجبة لزوال الغفلة . . . من أشرف الوسائل » « 2 » . ويقول : « قال الحسيب عبد الله باعلوي الحداد في كتابه ( إتحاف السائل ) : الحضور مع الله روح العبادات ، وهو المقصود منها ، وبه يعبأ المحققون ، والأعمال التي تصدر مع الغفلة يرونها إلى العقوبة والحجاب أقرب منها إلى المكاشفة والثواب . فالرابطة تفيد الحضور ، والحضور يفيد رفع الحجاب ، فالرابطة تفيد رفع الحجاب ، ورفع الحجاب مطلوب ، وكل ما أفاد المطلوب مطلوباً ، فالرابطة مطلوبة ، فقد هلك من لا
--> ( 1 ) - فيضي الفيضي كلمات في التصوف ص 22 ، انظر : ( مجموع فتاوي ابن تيمية ) ج 10 ص 608 607 . ( 2 ) الشيخ حسين الدوسري الرحمة الهابطة في تحقيق الرابطة ( بهامش مكتوبات الامام الرباني للسرهندي ) - ج 1 ص 223 .